الغزالي
73
إحياء علوم الدين
هذا مع ما ورد من الأخبار في الإطعام . قال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « لا تزال الملائكة تصلَّى على أحدكم ما دامت مائدته موضوعة بين يديه حتّى ترفع » وروى عن بعض علماء خراسان أنه كان يقدم إلى إخوانه طعاما كثيرا لا يقدرون على أكل جميعه . وكان يقول : بلغنا عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] أنه قال « إنّ الإخوان إذا رفعوا أيديهم عن الطَّعام لم يحاسب من أكل فضل ذلك » فأنا أحب أن أستكثر مما أقدمه إليكم ، لنأكل فضل ذلك . وفي الخبر [ 3 ] لا يحاسب العبد على ما يأكله مع إخوانه « وكان بعضهم يكثر الأكل مع الجماعة لذلك ويقلل إذا أكل وحده . وفي الخبر ، [ 4 ] ثلاثة لا يحاسب عليها العبد أكلة السّحور ، وما أفطر عليه ، وما أكل مع الإخوان » وقال على رضي الله عنه : لأن أجمع إخواني على صاع من طعام ، أحب إلى من أن أعتق رقبة ، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول : من كرم المرء طيب زاده في سفره وبذله لأصحابه . وكان الصحابة رضي الله عنهم يقولون : الاجتماع على الطعام من مكارم الأخلاق . وكانوا رضي الله عنهم يجتمعون على قراءة القرءان ، ولا يتفرقون إلا عن ذواق ، وقيل اجتماع الاخوان على الكفاية مع الأنس والألفة ليس هو من الدنيا ، وفي الخبر [ 5 ] ( يقول الله تعالى للعبد يوم القيامة : يا ابن آدم جعت فلم تطعمني : فيقول كيف أطعمك وأنت ربّ العالمين ؟ فيقول جاع أخوك المسلم فلم تطعمه ، ولو أطعمته كنت أطعمتنى